الشيخ محمد الصادقي

332

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة الحج 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا النَّاسُ كحجر الأساس ، مع سائر المكلفين اتَّقُوا رَبَّكُمْ حيث رباكم لدنيا التكليف ، ثم عقبى الجزاء ، ف إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ القيامة ، إماتة لكل حي شَيْءٌ عَظِيمٌ ما أعظمه " إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها " . 2 - ذلك الزلزال العظيم يَوْمَ تَرَوْنَها وأنتم أحياء هنا أو في البرزخ حيث تواجهكم صعقة الموت عنهما تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ رغم أنها قد تذهل عن نفسها ولا تذهل عما أرضعت وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها لشدة وقعتها الواقعة وَتَرَى النَّاسَ سُكارى حيارى كأن لا عقل لهم يضبطهم وَما هُمْ بِسُكارى الخمر التي تخمرهم وتسكرهم وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ بتلك الزلزلة المدمرة شَدِيدٌ والأصل هنا من عذاب اللّه هو لأهل العذاب . 3 - وَمِنَ النَّاسِ النسناس مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ كونا وكيانا بِغَيْرِ عِلْمٍ حاضر فطري وعقلي وما أشبه ، إذ تغافل عنها ، حيث المجادلة في اللّه بعلم صادق في شك مقدس توصل إلى اللّه ، أو في علم يزيد علما ، فهذه شيمة أهل التقوى ، ولكنها " بِغَيْرِ عِلْمٍ " وَيَتَّبِعُ إضافة إلى جهله المعمّد كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ في جداله ، فهذه شيطنة مضاعفة ، ولكن التطرّق إلى اللّه بعلم وتقوى ليس مجادلة ، إلا على ناكري اللّه ، لا في اللّه وآياته " وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " ( 16 : 125 ) . 4 - كُتِبَ عَلَيْهِ تسجيل الإرادة الإلهية ، مضلّلا ومضلّلا أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ولاية وحبا فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ كما ضل وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ بدلا من رحمة العلي القدير . 5 - يا أَيُّهَا النَّاسُ كأساس إِنْ كُنْتُمْ غارقين فِي رَيْبٍ شك مريب ولا ريب فيه مِنَ الْبَعْثِ المعاد استعجابا واستبعادا هما عادة الريب فقد يزول بإنا خَلَقْناكُمْ أولا فآدم ، ثم أنساله مِنْ تُرابٍ مما يقضي على أصل الأنواع الداروني ثُمَّ بعد آدم الأول ، في أنساله مِنْ نُطْفَةٍ " أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى " ( 75 : 37 ) ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ هي المرحلة الثانية ، كدودة تعلق وهي دم منجمد ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ لحمة صغيرة متحولة من علقة مُخَلَّقَةٍ كمال خلقها وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ناقصة ، وكما هي قضية العلقة ، والحكمة الخالقة ، ومنها المضغة الضائعة التي لا تصبح جنينا سليما لِنُبَيِّنَ لَكُمْ القدرة الخلاقة ، وأن اللّه يحيي الأموات كما كانوا أمواتا ثم أحياهم وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى بين خارق الإقرار كالمسيح ( ع ) أو عادي بين ستة أشهر إلى تسعة ثُمَّ بعد مضيّ الأجل المسمى نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ بعد مضيّ دور الطفولة نربيكم لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ جسما وروحا وعقلا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى عمرا عاديا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ راجعا إلى حد الطفولية عقليا وجسميا لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ أعطيه أو اكتسبه شَيْئاً كالطفولة " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ " ( 16 : 70 ) وهذا سير الإنسان منذ التراب حتى الموت ، بين موت وحياة ، كما وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً عوانا بين الموت والحياة ، إذ هي مستعدة للحياة ، والهمد هو السكون فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ تزلزلت بحراك وَرَبَتْ نمت وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يبهج نظرا وأكلا بعد ما كان يحرج لهمودها القاحل .